أحمد بن علي القلقشندي

188

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأجوبة عن رقاع الشكر قال في « موادّ البيان » : [ إن كانت ] هذه الرّقاع من المرؤوسين إلى الرّؤساء فلا جواب لها ، وإن كانت من النّظير فالواجب أن يستعمل في أجوبتها مندوب التناصف والتفاوض . جواب عن فعل المعروف والشكر عليه من كلام المتأخرين من ذلك ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، وهو بعد الصدر : خلَّد اللَّه على الممالك نعمه ، وعلى المماليك ديمه ، وحرّم ببقائه ذمّ الزمان وأوجب ذممه ، ولا برح نحو المحامد ينادي يوم الكرم مفرده ويوم الهياج علمه ، تقبيلا يسحب في الفخار بروده المعلمة ، ويتذكَّر بالقرب فلا يزال الشوق ينتجه حيث كلا التّذكار والعهد مقدّمه . وينهي ورود المثال العالي بما ملأ القلب خيرا واليد برّا ، والسمع بشارة والوجه بشرا ، حتّى تنافست الأعضاء على تقبيله ، والجوارح على تأميله ، فاليد تسابق إلى مننه بالامتداد ، والقلب يسابق إلى كرم عهده بالاعتداد ، والوجه يقلَّب ناظره في سماء مواقع القلم ، والسمع ينعم بما تقصّ عليه المسارّ من أخبار جيرة العلم ، حتّى كاد المملوك يمحو بالتقبيل أسطره ، ويشتغل بذلك عن استجلاء ما ذكره المنعم لا عدم المملوك في مصر والشام تكرّره ، وفهم ما أشار مولانا إليه من الفضل الذي مولانا أهله ، وكرم العهد الذي لا ينكر من مثله وأين مثله ؟ وقابل المملوك جميع ذلك بجهده من الأدعية الصالحة ، وبسماحة الحمد المتفاوحة ، والاعتداد بنعمة مولانا الَّتي لولا [ موالاتها ( 1 ) ] كلّ وقت لقيل فيها « ما أشبه الليلة بالبارحة » وتضاعف نهوض المملوك على قدم الموالاة الَّتي [ يستشهد ] في دعواها بشهادة الخاطر الشريف ، ويتقدّم بها تقدّما تحت لواء

--> ( 1 ) بياض في الأصل ، والتصحيح من المقام . حاشية الطبعة الأميرية .